محمد بن علي الشوكاني

580

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

يا بدر تمّ أزال الشكّ عن رأي * أنعم بقرب حبيب فيك عن رأي ولها مكاتبات إلى جماعة من الأدباء والأعيان والأكابر ، ومن ذلك أن الشهاب المنصوريّ كتب إلى الزين سالم ببيتين هما : أيا سيدا قد أحسن الخالق اسمه * وجمّله واللّه بالخلق عالم أعن بيد فيها أياد لسائل * ولا تخش حسّادا فإنك سالم فقالت صاحبة الترجمة في هذا المعنى ارتجالا : أيا سيّدا عمّ الخلائق برّه * وإحسانه فرض تضاعف لازم أعن سائلا يأتيك والدمع سائل * ولا تخش من سوء فإنك سالم وكان ذلك بحضرة جماعة من الأدباء ففضّلوا ما قالته على ما قاله الشهاب واعترف الشهاب بذلك واستمرت على نظم الأدب ومدح أرباب الرتب ، حتى ماتت في سنة 941 إحدى وأربعين وتسعمائة بالقاهرة ودفنت بالقرافة . 360 - فرج بن برقوق الجركسيّ الملقّب الناصر « 1 » ولد سنة 791 إحدى وتسعين وسبعمائة في أيام الفتنة التي وقعت لوالده حسبما تقدم في ترجمته فسمّاه فرجا . استقر في السلطنة بعهد من أبيه إليه بعد موته في شهر شوال سنة ( 801 ) وسنّه دون عشر سنين واختلف مماليك أبيه عليه وجرت له حروب مع المؤيّد شيخ فانهزم هذا وفرّ على الهجن إلى دمشق فدخلها وتحصّن بقلعتها فتبعه شيخ ومن معه فحاصروه إلى أن نزل إليهم بالأمان فاعتقل وذلك في صفر سنة ( 815 ) واستفتوا العلماء فأفتوا بوجوب قتله لما كان يرتكبه من المحرّمات والمظالم والفتك العظيم فقتل في ليلة السبت سابع عشر شهر صفر المذكور وكان سلطانا مهيبا فارسا كريما فتّاكا ظالما جبارا منهمكا على الخمر

--> ( 1 ) الأعلام ( 5 / 140 ) . والضوء اللامع ( 6 / 168 رقم 562 ) . وشذرات الذهب ( 7 / 112 ) .